رأيتهم لي ساجدين

.
لوحة الخط العربي
كلُّ الناس أحقّاء بالسجود لله عزّ وجلّ وأحقّهم بالسجود لله والتواضع له من رفعه الله عن السجود لأحد من خلقه
فكان عبدا لله وحده
وإقامة الصلاة إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها
..وهناك السجود الخاص والسجود العام
فالسجود الخاص:
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
وقال
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
 وهو كثير في القرآن
اما السجود العام
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
ولهذا كان هذا السجود الكره غير السجود المذكور في قوله
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
فخص بالسجود هنا كثيرا من الناس
 وعمهم بالسجود في الآية السابقة  
وهو سجود الذل والقهر والخضوع. فكل أحد خاضع لربوبيته ذليل لعزته مقهور تحت سلطانه تعالى
في قوله .. " وخروا له سجدا "  ثم " رأيتهم لي ساجدين " 
 كان تحية من كان قبلنا السجود بها يحيي بعضهم بعضا وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة كرامة من الله عجلها لهم ونعمة منه
وهو سجود تشرفة كما سجدت الملائكة عليهم السلام تشرفة لآدم عليه السلام وليس بسجود عبادة
وأول من سجد لآدم سجود تحية إسرافيل
قيل فأكرمه الله تعالى بأن كتب القرآن بين عينيه فهذا بسجدة واحدة لمخلوق فكيف بمن يسجد لله تعالى سجدات عبادة أفلا تكتب المعرفة والإيمان في قلبه...
 فإذا سجد يقول الشيطان يا ويلاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار..
ولما طأطأ ابن آدم رأسه للسجود أكرمه الله تعالى بأن رفع الطعام إليه بخلاف البهائم


يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
وهنا تقديم السجود على الركوع في الاية وهذا مما قدم بالفضل .. لأن السجود أفضل .. وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
وإن قيل : فالركوع قبله بالطبع والزمان والعادة 
 لأنه انتقال من علو إلى انخفاض
 والعلو بالطبع قبل الانخفاض فلماذا لم يقدم الركوع؟.
والجواب فيه انتباه لمعنى الآية ... من قوله ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ولم يقل :اسجدي مع الساجدين .
 فإنما عبر بالسجود عن الصلاة .. وأراد صلاتها في بيتها...
 لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها. ثم قال لها:
 «ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ» أي صلى مع المصلين في بيت المقدس .. ولم يرد أيضا الركوع وحده  دون أجزاء الصلاة  ولكنه عبر بالركوع عن الصلاة كما تقول : ركعت ركعتين وأربع ركعات  تريد الصلاة لا الركوع بمجرده
فصارت الآية متضمنة لصلاتين :
 صلاتها وحدها 
 عبر عنها بالسجود
لأن السجود أفضل حالات العبد
 وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضل لها ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع لأنه في الفضل دون السجود
وكذلك صلاتها مع المصلين دون صلاتها في بيتها وحدها في محرابها


وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما
وعنت الوجوه قال : الركوع والسجود
وعنت الوجوه للحي القيوم قال : هو وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قدميك في السجود
وقال الله لنبيه
وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود
 قال : طواف قبل الصلاة
انما جعل الطواف بالبيت ملاذا  لأن الله لما خلق آدم أمر إبليس بالسجود له فأبى فغضب الرحمن فلاذت الملائكة بالبيت حتى سكن غضبه 
أعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.... جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود وا للأرض تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود وا لسماء تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دوي كدوي النحل
وموضع السّجود من الرّأْس هى الجبهة
وهى مُستوَى ما بين الحاجبين إِلى النَّاصية. قال تعالى {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ}



{وإِدبار النُّجوم}
والدُّبْر: الظَّهر قال الله تعالى: {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} جعله للجماعة
 كقوله تعالى: {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ}
 والجمع أَدبار
 قال تعالى: {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} أَى قُدّامهم وخَلْفهم.... وقال {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} أَى لا تنهزموا
 والدُّبُر والدُّبْر أَيضا: خلاف القُبُل والقُبْل...
 ودُبُر الأَمر ودُبْره: آخره...
وأَدبار السّجود: أَواخر الصّلوات
وقرئ {وإِدبار النُّجوم} بالفتح
 وأَمس ايضا دابر {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ}
 ودَبر فلان الفوم: صار خلفهم
 والدّابر يقال للمتأَخِّر والتَّابع إِمّا باعتبار المكان وإِمّا باعتبار الزَّمان أَو باعتبار المَرْتبة وأَدبر: أَعرض وولَّى دُبُره
 قال تعالى: {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ}
 قال صلَّى الله عليه وسلَّم "لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إِخواناً"
 وقيل: لا يذكر أَحدكم صاحبه مِن خلفه
 والاستدبار طلب دُبُر الشَّئ
 وتدابر القوم إِذا ولَّى بعضهم عن بعض
والدِّبار: مصدر دابرته أَى عاديته مِن خلفه.
والتَّدبير: التفكُّر فى دُبُر الأَمور
 قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً}
 يعنى: ملائكة موَكَّلة بتدبير أُمور
 ودابِرُ كلِّ شئٍ: آخره
ويقال: قطع الله دابرهم أَى آخر من بَقِىَ منهم
 وقوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ}
 أَى استأصل الله شأْفتهم
 ودابرهم: أَصلهم
 ومثله قوله تعالى {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} أَى لا يُبقى منهم باقية
 ومثله قوله عزَّو جلّ {أَنَّ دَابِرَهَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} أَى آخرهم
 ودابِر الرّجل: عقبه
 والدَّبار: الهلاك الذى يقطع دابرهم
 ودَبَر اللَّيل: أَدبر، قال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} 
 ودَبَر فلان القوم أَى كان آخرهم.. ومنه قول عمر: ولكنَّنى كنت أَرجو أَن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلَّم حتَّى يَدْبُرنا
 والدَّبُور الرّيح الَّتى تقابل الصَّبا
 ودُبِر كعنى: أَصابته ريحُ الدَّبو
 وأَدبر: خلاف أَقبل.. قال تعالى: {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ}
 وأَدبر النهار: ولَّى قال: {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ}


والحكمة في السجود مرتان والركوع مرة واحدة قيل لأن الملائكة لما سجدوا لآدم رفعوا رؤسهم وجدوا إبليس فعلموا أن الله خذله فسجدوا مرة أخرى شكرا لله إذ لم يخذلهم
 وقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤتما بجبريل فرفع رأسه من السجود فرأى جبريل بعد في السجود فسجد ثانيا
ولو زاد في صلاته ركوعا أو سجودا عملا بطلت إن كان منفردا وأما المأموم إذا رفع رأسه ولو عمداً من الركوع أو السجود قبل إمامه فيستحب له العود
وقيل لأن السجود أحب إلى الله
 قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة
وقيل لأن الانحطاط بعد الرفع من الركوع ركوع أيضا ليزول الأشكال ويرتفع السؤال


لوحة الخط العربي
كان الحسن يقول: أصول الشر ثلاثة:
 الحرص والحسد والكبر
 فالكبر منع إبليس من السجود لآدم
 والحرص أخرج آدم من الجنة
 والحسد حمل ابن آ دم على قتل أخيه
قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين
 كانت السجدة لآدم والطاعة لله وحده
 وأمرهم أن يسجدوا فسجدوا له كرامة من الله أكرم بها آدم
 وإن الله جعل آدم كالكعبة
 كان سجود الملائكة لآدم إيماء
ولما كانت السجدة لآدم والطاعة لله حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه من الكرامة فقال : أنا ناري وهذا طيني
فكان بدء الذنوب الكبر
استكبر عدو الله أن يسجد لآدم
 وإن الله أمر آدم بالسجود فسجد فقال : لك الجنة ولمن سجد من ذريتك وأمر إبليس بالسجود فأبى أن يسجد فقال : لك النار ولمن أبى من ولدك أن يسجد
ومن مكايد الشيطان المروية
 عن ابن عمر قال : لقي إبليس موسى فقال :
 يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما إذ تبت ؟
وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي
 قال موسى : نعم
فدعا موسى ربه فقيل " يا موسى قد قضيت حاجتك "
فلقي موسى إبليس قال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك
فاستكبر وغضب وقال : لم أسجد حياء أسجد به ميتا ؟
 ثم قال إبليس : يا موسى إن لك علي حقا بما شفعت لي إلى ربك... فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن
أذكرني حين تغضب فإني أجري منك مجرى الدم
 وأذكرني حين تلقى الزحف فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته حتى يولي
 وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها.
..... اللهم لاعلم لنا الا ماعلمتنا
والحمد لله رب العالمين

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

الأرشيف