ليتني كنت ترابا ..تدبر في الكون

.








من سنن العرب في كلامهم
ان يجعلوا الاموات والجماد والحيوان ومالايعقل مجرى ابن ادم في الكلام وبفصاحة قل مثيلها وفي القراءن الكريم كثير من ذلك كوضع ابتغاء الادراك للشمس او سباق القمر كفعل حركي او في السجود الطوعي للكواكب ( رأيتهم لي ساجدين ) او بكلام ( أدخلوا مساكنكم ) او اشارة الى مااتفق على الاشارة به للعاقل ( ماهؤلاء ينطقون ) او بخلق الارادة للجماد كقوله ( فوجدا فيه جدارا يريد أن ينقض )
ولاارادة للجدار ولكنه توسع في المجاز الذي درجت عليه العرب كقول الشاعر:
في مهمهة فُلِقت به هاماتها
فلق الفؤوس إذا أردن نصولا
او كقولنا .. يريد أن يموت .. ولاارادة مع الموت
اوفي جعل الخشية والخوف .. ولاكلام عن قدرة الله.. في جبل أصم ( لوأنزلنا هذا القراءن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) وهنا ليس خشية من القراءن ولكن إنصات وتدبر فخشى الله الذي أنزل القراءن
وان اخذنا مجازيا التعبير القائل أن القراءن كون يتكلم والكون قراءن صامت لوجدنا فيها مع التدبر انها لامست كبد الحقيقة وصوابها..حتى يوم القيامة حين يخبرنا ربنا أنه لاظلم اليوم وكأن الدنيا كلها ظلم فيأخذ بحق الشاة التي بلا قرن من مثيلتها القرناء التي
إستعرضت ماوهبها الله لها دفاعا فأستخدمته في ضرب أختها العزلاء وبعد فصل القضاء يقول لهم رب العزة كونوا ترابا حينها سيقول من أعرض عن ذكر الله ( ياليتني كنت ترابا ) وان ترجمناها الى الواقع وتراءى لها العذاب فسيقول وبفم ملئان ياليتني كنت حيوانا .. حسدا لما آلت إليه مصائر البهيمة البكماء ..لأن معاينة الواقع شئ صعب تختفي فيه الأنا التي نختفي وراء عظمتها في الحياة الدنيا وربما هو أبليس من يقول ياليتني كنت ترابا .. لأنه تعاظم في الحياة بقوله انت ياربي خلقتني من نار وخلقت أدم من تراب فحين معاينة الواقع ترتد اليه حقيقة الأشياء فيعلمها فيقول ليتك ربي خلقتني من تراب كما هو حال أدم..
وهذا حال من لايرى نعم الله عليه فيجعلها تيها وغطرسة وجبروت على بني البشر ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) وسيعلمون حينها أي أمنية سيتمنون يوم الحق..
وكثيرة هى العبر التي لاتنتهي من هذا الكون العظيم

 
حديث النملة التي كانت في قمة التحذير وأتت ببلاغ بياني عظيم في جملة واحدة حيث أنها :
أحست ثم بادرت ثم نادت ثم نبهت ثم أمرت ثم نهت ثم أكدت ثم نصحت ثم بالغت ثم بينت ثم أنذرت ثم أعذرت ثم نفت..اي : نادت وبكناية (يا)..أحست بسليمان وبتحرك الجند فبادرتهم بالإبلاغ فنادتهم يا..وفيها تمديد للنداء بالياء لمن قد لاينتبه وايها .. وهنا ضمير العاقل وكأني بهم يفقهون قولها.. فنبهتهم تنبيه من يعقل وكان الجمع بمساكنكم دليل ان لكل منهم مسكنه الخاص .. وسمتهم .. النمل اي اكدت .. ونصحتهم بالدخول .. ونبهت على التحطيم . . وخصت اولا سليمان دون صفة نبوة لأنه معلوم ثم عممت ( وجنوده)
فأعذرتهم لكثرتهم ان يحطموا نملا بقصد
وكانت في قمة الاخلاق مع جنود نبي الله وهى حشرة فنفت عن الجند الشعور ولم تنفي العلم وربما أستحت وخافت أن تصف الجهل لركب فيه نبي..إن حدث منهم أي تحطيم لهم فما بالك بحالها مع نبي من أنبياء الله.. لذلك تبسم نبي الله عليه السلام من قولها ومن أمرها معجبا بأخلاقها ..
فهل يستوعب المتطاولون على الأنبياء أوحتى على الصحابة رضوان الله عليهم هذا الخلق القيم لنملة قد نراها بأعين الصغر فنتيه عليها بكبرياء فارغ 



ضرب لنا القراءن مثلا بعوضة فما فوقها ولا فرق بين أن يكون مافوقها كائن أخر اوتعبيرا درجت عليه العرب بالقول فمافوق الصغر فتجعله مناقضا للكبر حين نقول فلان كذا وكذا دماً..فنقول وأكبر من ذلك لكنه بالتأكيد علمت قدرة الله في جسمها فهى تنفذ طعنتها في الجلد الرقيق والسميك على حد سواء لافرق بين جلد أملس كالذي للانسان أوالغليظ جدا كالذي للفيل والجاموس ...فسبحان من رزقها على ضعفها بقوته وقدرته فعلمت أن وراء الجلد دم تذهب اليه بمشارط وتحليل تعجز عنه اعظم المختبرات ( ولسعة البعوض دليل صحة الإنسان حيث أن الدم الملوث لايقبله مختبرها)

وعند النزول الى الواقع ومانحياه نجد قصص كثيرة تفرض ضلالها علينا ..فنجد حيوان الكيبو CYPOO وله قصة أخرى .. وهو حيوان قاضم في امريكا الجنوبية ويشبه فأر المسك في امريكا الشمالية وله فرو غال جدا وطمعت في هذا الفرو التجارة الأمريكية والبريطانية قديما فحملته اليها وحدث مالم يكن متوقعا.. هرب هذا القارض من حظائره وأنتشر إنتشارا مريعا .. وكان السبب أنه في موطنه الجديد لم يكن له أعداء تحد من إنتشاره كما كان الحال في موطنه القديم الأصلي ..
وهكذا هى الطبيعة بكل أشكالها لابد لكل حي من حي أخر عدو له ومناقضا له يقف كلا منهما لصاحبه بالمرصاد فتتوازن الأعداد ..
وايضا حياة الانسان لابد لها من موازنة في كل نواحيها .. في العمل والدراسة والفكر والرأي وفي كل مجتمع وإلا ساد الطغيان وأستبد الظالم حين لايجد من يوقفه في غياب المعارضة والموازنة


 كثيرا مانشاهد ثورا واحد وعدة سباع تفترسه .. قرنان يصارعان أنياب ومخالب عدة .. ماعسانا نقول أمام هذا الصراع رأفة بهذا الحيوان المسكين ..الأسود لايمكن أن يتوافق معها أي غذاء أخر سوى لحم هذا الثور .. فهل أموت جوعا؟
لنجعلها محكمة يحضر فيها أطراف القضية .. ولكن هل نصلح نحن كشهود..
ماذا سنحكم نحن ؟؟ وشهادتنا مشروخة ولايمكن الأخذ بها .. فحين نصطاد نمرا أو أسدا نسمى ذلك بطولة.. ونقتل ثورا لالسبب الا لممارسة الرياضة ...
لكن إن قتل الثور رجلا .. أو الأسد فتك بأحد سنسمي تلك وحشية..
رفعت الجلسة


قصة الذكر والأنثى قصة تتكرر في البراري الواسعة وفي الجبال الشاهقة .. ومع الطير على الاشجار ومع الاسماك وغيرها
فالذكر القوة وعها السيادة والسيادة قوة .. ودع عنك مايحاول البعض قوله فهى قصة تعيش معنا وفي كل العقول .. فمنذ كان الإنسان "والشوارب" مقدمة على كل شئ
حتى في الثقافة اليونانية التي أستمدت منها الحضارة الغربية ثقافتها إن أراد ألصاق تهمة التخلف بأصولنا ( وحاشى الإسلام من هذا ) كان حظ المرأة في هذه الثقافة اي اليونانية أحط الحظوظ فلم نسمع بخبر عن إمرأة واحدة اللهم إلا في الأساطير..
وفي ملاعب الطبيعة نجد الصراع بين ذكرين على أنثى وكما يحدث بين البشر في أخر طرق فض النزاع تكون الحرب والمنتصر فيها يكون اب الابن القادم .. وهكذا تختار الأنثى للطبيعة الأقوى لمن سيعيش في مجتمع يكون فيه البقاء للأقوى وفق ماجبلهم الله عليه من تكوين فلاحياء في إرساء قواعد جعلها الله مستقيمة وفق تكوينهم ... ولاهروب للذكر من هذه المواجهة بتبجح فارغ او هروب من هذه المسئولية
ترى ؟
لماذا بني البشر يصفون شهوة ماأحلها الله أبدا بالقول ( شهوة حيوانية ) ونحن نعلم أن الحيوان يمارس شهوته لغرض واحد هو إبقاء النوع .. وايضا بإختيار منطقي لاشائبة فيه



قرب مستنقعات الكونغو يوجد جبل هو واحد من اعلى الجبال وتعرف
بوجود البراكين فيها ويظل بعضها نشطا .. ورغما عن هذا نلاحظ حين برود مناطق البراكين في رؤوس الجبال يظهر نبات أخضر لانعلم كيف جاء بعد أن أحرقت نيران البراكين كل أصول الحياة في قمة هذا الجبل .. الا تفسير واحد حمل الرياح لبذور الى قمة جبل لا تربة فيه فصنعت لنفسها تربة بنفسها وزودت نفسها من رطوبة الهواء ماءً وأجرت جذورها في خضم صخر جلمود ..
ات نشأ في غربة نائية وهو ناري وبقلة امكانيات الحياة ومع هذا صنع لنفسة حياة من لاشئ..
هى إرادة الحياة التي إن وجِدت فهى موصلة صاحبها الى الحياة


العنكبوت وان رأت أن لها بيتا لكنه أوهن البيوت .. وإن رأينا فيه تناغم فهو مخصص للخديعة والصيد فقط ولاشئ أخر
ومن الخيط من نسج العنكبوت الذي تصطاد به غير ذي جنسها لأجل الحياة في حياكة بديعة هو مسمى واحد للخيط  وقد ننسج به مانستر عوراتنا... الى حياكة من نوع اخر قد نحيك خيوط المؤمرات ضد بني جنسنا من البشر..
الى خيط دودة القز الذي تظل طول عمرها تنسج خيطا يستفاد به غيرها وتموت هى مختنقة داخله
لم ترى أن المرء طول حياته      مُعنَى بأمرٍ لايــــــزال يُعالجه
كذلك دود القز ينسج دائمــــا        ويهلك غمًا وسط ماهو ناسجه

وفي ذلك كله موعظة لمن يخاف وعيد والحمد لله رب العالمين

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المشاركات الشائعة

الأرشيف