الاثنين، يونيو 22، 2015

عبد الرحمن الداخل صقر قريش



أيها الراكب الميمـم أرضـي أقر    من بعضي السلام لبعضي
إن جسمي كما علمت بـأرض   وفؤادي ومالـكـيه بـأرض
قــــدر البين بيننا فافـتــــــــرقـنـا فعســى   باجتــــماعنا الله يقضـي
( من شعر صقر قريش )

في رمضان سنة 113 هجري 731م ولد عبدالرحمن بن معاوية صقر قريش في دمشق ، وفي رمضان سنة 138 للهجرة 755م دخل عبدالرحمن بن معاوية الأندلس وأقام الدولة فيها .
.....كان عم عبد الرحمن لأبيه الفاتح الكبير مسلمة بن عبد الملك يرى فيه النجابة والذكاء وحب القيادة وقد سمع الطفل من القائد البطل هذا الكلام مشافهة فظلت ترن في سمعه طيلة حياته كشهادة يعتز بها من قائد أموي أرعب قادة الروم في عصره لكن الأيام لم تأتي له بما عزم عليه وتنبأ به القائد الأموي فما إن صار عبدالرحمن بن معاوية في عمر الرجال حتى انتهت الدولة الأموية وبدأ عهد جديد لبني العباس الذين صمموا على قتل كل أموي عدا النساء والأطفال حتى يبعدوا عنهم خطر إسترجاع الحكم .
في العراق كانت إقامة عبد الرحمن وبينما هو جالس دخل عليه أحد أبنائه فزعا يبكي وحين استطلع الامر وجد رايات بني العباس السوداء تلف المكان فعلم أنه مطلوب ففر مع أخيه الوليد سالكا نهر الفرات سباحة وعاد أخيه الذي طمع في امان أعطاه لهم الجند حين رأوهم يجتازون النهر سباحة فقتل أخوه أمام عينيه .
ولأن أمه من البربر قرر الهروب الى المغرب عند أخواله فأجتاز الحجاز ومصر وليبيا ثم وصل القيروان فوجد فيها ثورة كبيرة للخوارج ضد الدولة العباسية وإن كانت هناك كرها وعداوة لبني العباس من الخوارج فإن كرههم لبني أمية أشد وأعظم - بسبب أن الخوارج لم يرضوا بتحكيم سيدنا علي رضي الله عنه لكتاب الله بينه وبين معاوية بن أبي سفيان الأموي رضي الله عنه في موقعة صفين فخرجوا عليه فسموا من بعدها بالخوارج ومنها كان بغضهم لبني أمية – فرجع عبد الرحمن الى برقة في ليبيا وظل مختبئا فيها اربع سنوات كاملة حتى شد الرحال الى الاندلس سنة 136 هـ الموافق 754 م وكانت في حالة من الفوضى والدمار وهى الفترة الثانية من عهد الولاة ولولا صقر قريش لأنتهى الإسلام من الأندلس مبكرا .
وكانت الأندلس أصلح الأماكن له ومنها بدء إقامة دولة متماسكة مهابة الجانب الى أن توفاه الله وهو لايزال يذكر حنينه الى مسقط رأسه فأمر بإحضار نخلة من بلاد الشام وغرسها في الاندلس ويقف امامها وينشد :
يا نخل أنت غريبة مـثـلـي في الغرب نائية عن الأصل
فابكي، وهل تبكي مـكـيسة عجماءلم تطبع على خيل
لو أنها تبكي إذاً لـبـكـت ماء الفرات ومنبت النـخـل
لكنها ذهلـت وأذهـلـنـي بغضي بني العباس عن أهلي
حتى قيل أن النخل الأسباني الأن هو نتاج تلك النخلة الغريبة لأن قبلها لم يكن النخل معروفا في الأندلس.
كان قائدا يعي جيدا معنى القيادة للجميع حتى مع الذ خصومه فحين فر من خرج عليه وقاتلوه من أمامه في ساحة المعركة وأراد مناصروه اللحاق بهم قال لهم :
لا تتّبعوهم.. اتركوهم.. لا تستأصلوا شأفة أعداء ترجون صداقتهم واستبقوهم لأشد عداوة منهم
وتلك كانت أهم سمات شخصية عبد الرحمن بن معاوية ترك الذين بينه وبينهم عداوة فأقام معهم صرح دولة مهابة الجانب الى ان توفي بقرطبة ودفن بها في جمادى الأولى سنة 172 ه أكتوبر 788م.